الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

القسم الأول 107

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

الكنى انتهى وأقول غرضه بذلك المناقشة في كون أبى حيّة كنية طارق بن شهاب الأحمسي وهي مناقشة جيّدة ضرورة صراحة كلمات عدّة من المخالفين في انّ ابا حيّة غير معلوم الاسم وانّ اسم والده قيس الا ترى إلى قول الذّهبى أبو حيّة بن قيس الوداعى وقول ابن حجر في تقريبه أبو حيّة بن قيس الوداعى الكوفي قيل اسمه عمرو بن نصر وقيل أبو عبد اللّه وقيل اسمه عامر بن الحرث وقال أبو احمد الحاكم وغيره لا يعرف اسمه مقبول من الثالثة انتهى ومقتضى عطف العلّامة ره في اخر القسم الأوّل من الخلاصة طارقا على أبى حيّة عند تعداد أصحاب علىّ ( ع ) من اليمن هو كون أبى حيّة كنية غير طارق وح فيكون تكنية الشّيخ ره ايّاه بابى حته سهو القلم وعلى كلّ فلم أقف في أبى حيّة على ما يكشف عن حاله وامّا طارق بن شهاب فظاهر الشيخ كونه اماميّا وله رواية طويلة في أوصاف الأمام ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) أوردها في الثلث الأخير من صفحة ( 222 ) من المجلّد السّابع من البحار المطبوع طبع الكمبيانى وقد تضمّنت الرّواية ما يكشف عن كون الرّجل اماميّا بحتا بل من خاصّة أمير المؤمنين ( ع ) وبطانته وأهل سرّه كحار همدان وأمثاله تركنا نقل الرّواية لغاية طولها ولا بدّ لك من ملاحظتها حتّى يتّضح لك صدق ما قلناه وتجزم بحسن حال الرحل وقوّة ايمانه وعظم يقينه لتضمّن الرّواية نقرات لا تبيّن الّا لامامى عارف بل لا يواجه به الّا عالم تودع الاسرار عنده بحيث يتحمّل عقله جمع الصفات المتضادّة في واحد كقوله بشر ملكي وجسم روحاني وجسد سماوي الخ فالرّجل عندي في أعلى درجات الحسن والعلم عند اللّه تع وقد مرّ ضبط شهاب في بابه وضبط الأحمسي في أحمد بن عائذ 5884 طارق بن عبد الرّحمن الأحمسي البجلي كوفىّ عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب السّجاد ( ع ) وظاهره كونه اماميّا الّا انّ حاله مجهول ولعلّه المراد بطارق فيما رواه في كتاب الايمان من التّهذيب عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن منصور بن حازم قال قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلم اما سمعت بطارق ان طارقا كان نخاسا بالمدينة فاتى أبا جعفر عليه السّلم فقال يا أبا جعفر انّى هالك انّى حلفت بالطلاق والعتاق والنّذور فقال له يا طارق انّ هذه من خطوات الشيطان واحتمل السّيد صدر الدّين اتّحاد هذا مع سابقه ولعلّه لمجرّد الأتّحاد في اللّقب اعني الأحمسي والّا فذاك ابن شهاب وهذا ابن عبد الرّحمن مع انّ بقاء ذاك من زمان أمير المؤمنين ( ع ) إلى زمان الصّادق ( ع ) لا يخلو من بعد وان كان ممكنا فتدبّر ولا يتوهّم ان وصف هذا بالبجلى دون ذاك مبعد اخر للأتحاد ضرورة ان كلّ احمسى بجلىّ فوصف ذلك بالأحمسى يستلزم وصفه مثل هذا بالبجلى تذييل قد عدّ المتصدّون لعدّ الصّحابة جمعا منهم مسمّين بطارق نذكرهم نسقا لاشتراكهم بالجهالة عندنا وهم طارق بن زياد وطارق بن سويد الحضرمي وطارق بن شريك المعدود في الكوفيّين وطارق بن شهاب البجلي الأحمسي أبو عبد اللّه يعدّ في الكوفيّين وطارق بن عبد اللّه المحاربي وطارق بن عبيد وطارق بن علقمة وطارق المرقع من أهل الحجاز وغيرهم 5893 طالب بن علي العلوىّ الحسيني الأبهري عنونه منتجب الدّين كذلك وقال فقيه صالح واعظ قرء على الشّيخ الجليل محيى الدّين بن الحسين بن المظفر الحمداني رحمهم اللّه وقد مرّ ضبط الأبهري في ترجمة دولتشاه 5894 طالب كيا ابن أبي طالب عنونه منتجب الدّين كذلك ولقبه بالسيّد سراج الدّين قال وابنه السيّد عزّ الدّين أبو القاسم طالب عالمان صالحان 5895 طالب بن عمير الحنفي الكوفي لم أقف فيه الّا على عدّ الشيخ ره ايّاه في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) وحاله مجهول وقد مرّ ضبط الحنفي في أحمد بن ثابت 5895 طالب بن المحسن بن محمّد عنونه منتجب الدّين وقال فقيه صالح 5896 طالب بن هارون بن عمر النخعي أبو سالم الكوفي عدّه الشيخ من أصحاب الصّادق ( ع ) مضيفا إلى ما في العنوان قوله اسند عنه وظاهره كونه اماميّا ولم أقف على ما يدرجه في الحسان وقد تقدّم ضبط النّخعى في إبراهيم بن يزيد 5898 طاووس عدّه في جامع الرّواة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ونقل رواية الكليني ره عن حبيب بن أبي ثابت عنه في الفرق بين من طلّق على غير السّنة من الكافي وحاله مجهول 5899 طاووس بن كيسان أبو عبد الرّحمن اليماني عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب السّجاد ( ع ) ويعبّر عنه بطاوس الفقيه أيضا ولم ينصّوا في كتب الرّجال عليه بمدح ولا قدح نعم يستفاد ممّا رواه في باب مكارم اخلاق السجّاد عليه السّلم وعبادته من البحار من وضعه رأسه ( ع ) على ركبته وبكائه حتّى جرت دموعه على خدّه ( ع ) كونه من الموالين لأهل البيت ( ع ) وهذا المقدار لا يكفى في قبول خبره نعم يستفاد من الخبر الأتى في ترجمة هشام بن عبد الملك المدّعى للخلافة كونه شيعيّا حيث عبّر عن علي ( ع ) مكرّرا بأمير المؤمنين ( ع ) وليس ذلك من طريقة العامّة ويستفاد من مكالماته مع هشام كونه متديّنا متصلّبا في الشرعيّات خشنا في جنب اللّه سبحانه واقلّ ما يفيد ذلك كونه من الحسان ولكن يعارض ذلك أمور فمنها انه قد ذكر الشيخ ورّام بن أبي فراس في كتابه تنبيه الخواطر انه دخل طاوس اليماني على جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال له أنت طاوس فقال نعم فقال طاوس طيرمشوم ما نزل بساحة قوم الا اذنهم بالرّحيل نشدتك اللّه هل تعلم انّ أحدا اقبل للعذر من اللّه سبحانه قال اللّهم لا قال فنشدتك اللّه هل تعلم أصدق من قال لا أقدر ولا قدرة له قال اللهمّ لا قال فلم لا يقبل من لا اقبل للعذر منه ممّن لا أصدق في القول منه قال فنفض أثوابه وقال ما بيني وبين الحق عداوة انتهى فانّ صدره يدل على ذمّه بل كونه عاميّا لعدم جريان عادتهم ( ع ) على مثل هذه التعريضات بالنّسبة إلى الشّيعة كما انّ ذيله يدلّ على انّه كان يقول بالجبر ونفى الاستطاعة وتلك عقيدة أغلب العامّة نعم ظاهر الخبر انّه تاب من تلك العقيدة ورجع لكن بعد إقامة الإمام ( ع ) البرهان لا بمجرّد قوله من دون برهان ولو كان من شيعته العارفين له حقّ الإمامة لما كان يحتاج في ابطال الجبر أزيد من قول الأمام ( ع ) له من غير حاجة إلى اقامته البرهان علىّ انّ الشّيعة كافّة لا يقولون بنفي الاستطاعة والحاصل انّ عبارات الخبر تدلّ على ذمّه وعدم معرفته بحقّ الأمام فراجع ومنها ما رواه الرّاوندى في القصص بسنده عن الصّدوق ره عن ابن المتوكّل عن الأسدي عن النّخعى عن النوفلي عن علىّ بن سالم عن أبيه عن أبي بصير قال كان أبو جعفر الباقر ( ع ) جالسا في الحرم وحوله عصابة من أوليائه إذا قبل طاوس اليماني في جماعة فقال من صاحب الحلقة قيل محمّد بن علىّ بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ( ع ) قال ايّاه أردت فوقف عليه وسلّم وجلس ثمّ قال أتأذن لي في السّئوال فقال الباقر ( ع ) قد اذنّا لك فسل قال اخبرني بيوم هلك ثلث النّاس قال ( ع ) وهمت يا شيخ أردت ان تقول ربع النّاس وذلك يوم قتل هابيل كانوا أربعة قابيل وهابيل وادم وحوّا فهلك ربعهم قال أصبت ووهمت انا فايّهما كان الأب للنّاس القاتل أو المقتول قال لا واحد منهما بل أبوهم شيث بن ادم ( ع ) فإنه كما ترى سئوال متعنّت ممتحن وليس من اسئولة الشّيعة لامامهم مع انّ صدره يدل على انّه لا يعرف شخص الامام على انّ في تعبير أبي بصير بقوله كان أبو جعفر ( ع ) في عصابة من أوليائه إذا قبل طاوس في جماعة اشعارا بان طاوس وجماعته لم يكونوا من أولياء الأمام ( ع ) وقد روى الطّبرى في الاحتجاج هذا الخبر إلى قوله شيث بن ادم وزاد عليه اسئولة كثيرة كلّها اسئولة ممتحن متعنّت لا تشبه اسئولة الرّجل لامامه وهي سؤاله عن سبب تسمية ادم بادم وحوّا بحوّا وإبليس بإبليس وتسمية الجنّ جنّا وعن اوّل كذبة كذبت وعن قوم شهدوا شهادة حقّ وهم كاذبون وعن طير طار مرّة ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره اللّه في القران وعمّن انذر قومه ليس من الجنّ ولا من الأنس ولا من الملائكة ذكره اللّه في كتابه وعن شئ قليله حرام وكثيره حرام وعن صلاة مفروضة تصلّى بغير وضوء وعن صوم لا يحجر عن اكل وشرب وعن شئ يزيد وينقص وعن شئ يزيد ولا ينقص وعن شئ ينقص ولا يزيد فانّ هذه الاسئولة الأمتحانيّة تشبه اسئولة العامّة بعضهم لبعض في مقام الاختبار وهذا الرّجل هب انّه قنع بهذه الأجوبة لكن لم يعلم اعتقاده بإمامته ( ع ) بل غاية ما يعتقده به كونه عالما من علماء أهل البيت عليهم السّلم كما انّ قبوله لقول الحقّ في القول بالجبر ونفى الاستطاعة لا يدلّ بوجه على اعتقاده بامامة الصّادق ( ع ) وتلخيص المقال انّ الّذى يظهر من تتبّع اخباره في البحار في باب أحوال السّجاد والباقر ( ع ) وساير الكتب انّ الرّجل من عبّاد العامّة وزهادهم وانّه أقام بمكّة مجاورا متعبّدا وانّه ليس بناصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلم وعلى هذا لا يندرج